معرض "شقائق".. مقاومة فنية نسائية في وجه قمع طالبان

معرض "شقائق".. مقاومة فنية نسائية في وجه قمع طالبان
رسومات فنية لنساء أفغانيات- أرشيف

في ظل سيطرة طالبان على الحكم في أفغانستان، حيث تُحرم النساء من التعليم والعمل في معظم القطاعات، تواصل نساء أفغانيات البحث عن منافذ صغيرة للمشاركة في الحياة العامة، بدءًا من المشاريع التجارية البسيطة، مرورًا بالدورات التدريبية المخصصة للنساء، وصولًا إلى مبادرات إبداعية في مجالات الفن والرسم والتصوير.. لكن هذه المحاولات تصطدم مرارًا بقبضة السلطة المتشددة.

أحدث الأمثلة على ذلك جاء من العاصمة كابول، حيث تعرّض معرض "شقائق" -الذي افتتحته مجموعة من النساء في 7 أغسطس الجاري- لهجوم من قبل عناصر وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لطالبان، بحسب ما ذكرت وكالة "JINHA"، اليوم الأربعاء. 

وبحسب شهود عيان، اقتحم عناصر الوزارة المكان بعد أيام قليلة من افتتاحه، وحطموا جميع الأعمال الفنية المعروضة، وحاولوا اعتقال القائمات على المعرض، إلا أن تدخل أصحاب المحلات المجاورة حال دون ذلك.

شهادات من قلب الحدث

إحدى الشهود، التي فضّلت عدم ذكر اسمها، قالت إن مجموعة من الفتيات استأجرن غرفة في الطابق الثالث من مبنى تجاري وأقمن حفل افتتاح رسمي للمعرض بموجب ترخيص قانوني، حيث كن يقدمن دروسًا في الرسم والتصوير لفتيات حُرمن من التعليم. 

وأضافت: "بعد أيام قليلة، اقتحم المكان عدد من عناصر الوزارة بحجة عدم الالتزام بالحجاب وسوء الأخلاق، وحاولوا اعتقال النساء، لكن جميع أصحاب المحلات في المكان تصدوا لهم ورفضوا الاتهامات".

وفي مكان قريب من موقع الحادثة، أكدت بائعة متجولة أقوال الشاهدة، وقالت: "طالبان لا ترفض عمل النساء في المكاتب أو الوظائف المحترمة فحسب، بل تريد حصرهن في التسول أو الأعمال المنزلية لدى الآخرين، هي تخشى المرأة المتعلمة.. صحيح أنها أغلقت المعرض، لكنني واثقة أن هؤلاء الفتيات سيواصلن عملهن بشكل سري".

إبداع في الخفاء

رغم القيود الصارمة والقمع المستمر، لا تزال روح المقاومة والإبداع لدى النساء الأفغانيات حيّة، فمعرض "شقائق" ليس سوى مثال على عشرات المبادرات النسائية التي وُلدت في الظل، وسُرعان ما أُغلقت أو حوصرت، لكنه أيضًا يرمز إلى إصرار النساء على إيجاد مساحة للتعبير عن أنفسهن، حتى إن كانت تلك المساحة بعيدة عن أعين السلطات.

ويرى متابعون أن هذه الأنشطة، مهما بدت محدودة أو مؤقتة، تمثل تحديًا مباشرًا لسياسات طالبان تجاه النساء، وتؤكد أن الفن، في مثل هذه الظروف، يتحول إلى شكل من أشكال المقاومة الصامتة التي يصعب إخمادها بالكامل.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية